العلامة المجلسي
354
بحار الأنوار
هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم ونسوا آجالهم ، فتعسا لهم وأضل أعمالهم ، أعوذ بك يا رب من الحور بعد الكور ( 1 ) . بيان : الجدث : القبر ، والمجدوث : المحفور . قال الجزري : فيه " نعوذ بالله من الحور بعد الكور " أي من النقصان بعد الزيادة ، وقيل : من فساد أمورنا بعد صلاحها ، وقيل : من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا منهم ، وأصله من نقض العمامة بعد لفها ( 2 ) . 225 - الكفاية : علي بن الحسن بن محمد بن منده ، عن محمد بن الحسين الكوفي ، عن إسماعيل بن موسى بن إبراهيم ، عن محمد بن سليمان بن حبيب ، عن شريك ، عن حكيم بن جبير ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس ، قال : خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة ( 3 ) فقال فيما قال - في آخرها - : ألا وإني ظاعن عن قريب ( 4 ) ومنطلق إلى المغيب ، فارتقبوا الفتنة الأموية ، والمملكة الكسروية وإماتة ما أحياه الله ، وإحياء ما أماته الله ، واتخذوا صوامعكم بيوتكم . وعضوا على مثل جمر الغضا ( 5 ) ، واذكروا الله كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون . ثم قال : وتبنى مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيل والفرات ، فلو رأيتموها مشيدة بالجص والآجر ومزخرفة بالذهب والفضة واللازورد المستسقى والمرمر والرخام وأبواب العاج والآبنوس والخيم والقباب والستارات ، وقد عليت ( 6 ) بالساج والعرعر والصنوبر والشب ( 7 ) ، وشيدت بالقصور ، وتوالت عليها ملوك بني الشيصبان أربعة و
--> ( 1 ) كفاية الأثر : 26 و 27 . ( 2 ) النهاية 1 : 269 . ( 3 ) لم تذكر هذه الخطبة في نهج البلاغة ، وسمعت بعض أساتذتي يقول إنها مذكورة في مشارق الأنوار للشيخ رجب البرسي . لكني تفحصت ما عندي من نسخته ولم أجدها فيها ، ولعلها مذكورة في غيره . ( 4 ) ظعن : سار وارتحل . ( 5 ) عض به وعليه : أمسكه بأسنانه . والغضا : شجر من الأثل خشبه من أصلب الخشب وجمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفئ . أي اصبروا على بلية عظيمة وداهية شديدة الصبر عليها كعض جمرة الغضا . ( 6 ) في المصدر : وقد حليت . ( 7 ) الساج : شجر عظيم صلب الخشب ( معرب كاج ) والعرعر : شجر يشبه السرو . لا ساق له وينبت في الجبال . والصنوبر : شجر لا يزال مخضرا وهو رفيع الورق .